فوزي آل سيف
36
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
يَا سُمَاعَة، مَا هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ جَمَّالِكَ؟ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَحَّاشًا أَوْ سَخَّابًا أو لَعَّانًا".. فقلت: والله لقد قلت ذلك لأنه ظلمني". ربما يكون كما هي عادة بعض أصحاب السيارات والمراكب، قد أخذ أكثر من المقدار المتعارف أو المتفق عليه أو لم يوصل المتاع أو الشخص إلى المكان المعين! وهذا مع عدم رضا المستأجر يكون ظلما! غير أن الامام عليه السلام لم يقبل هذا العذر والتبرير من سماعة، وقال له: "إِنْ كَانَ ظَلَمَكَ فَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيهِ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعَالِي وَلَا آمُرُ بِهِ شِيعَتِي". "لَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيهِ" يعني: زدت على فعله. وهذا الكلام الذي تقوله ليس من فعالي أنا جعفر، ولا من فعال شيعتي ولا آمر به شيعتي. وأضاف الإمام قائلا "اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَلَا تَعُدْ". قلت: "أَسْتَغْفِرُ اللهُ وَلَا أَعُودُ"[73].. وهذا التوجيه الأخير والاستجابة من سماعة هو ما ينبغي للمؤمن فعله، فلا يكابر ولا تأخذه العزة بالإثم، وإنما يتراجع بعدما تبين له خطؤه، ويستغفر ربه عازما على عدم العود لتلك الطريقة فهي ليست من فعال الإمام ولا من فعال شيعته وأتباعه. فكّر أخي المؤمن: ـ هل أغلظت القول وأفحشت اللفظ لعاملك الذي يعمل عندك؟ توقف! فهذا ليس من طريقة إمامك ولا من طريقة شيعته فـ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلاَ لَعَّانٍ وَلاَ فَاحِشٍ وَلا بَذِيءٍ)! ـ هل أسأت بلسانك لزوجتك؟ هل جرحتها بكلماتك؟ توقف! واستغفر ربك! كن قويا واعتذر لها عما سلف بشكل واضح! فإن (البذاء من الجفاء والجفاء في النار)[74]. ـ هل أسأت لتلميذك أيها الأستاذ؟ وأطلقت عليه وصفًا غير حسن؟ أحرجتَه بقولك إنه غبي؟ أو حيوان؟ لو لم تصلح الأمر وتزل الآثار النفسية منه فأنت محاسبٌ مسؤولٌ يوم القيامة! ومن الممكن أن دعاءك في حق نفسك وولدك لا يستجاب لأن الله يحب الدعاء من لسانٍ زكيٍ! أختي المؤمنة: كل ما سبق ينطبق عليك.. بالنسبة لعاملتك في المنزل! وبالنسبة لزوجك! وبالنسبة لطالباتك إن كنت مدرسة! بل يزيد على ما سبق أن الجفاء والبذاء وسلاطة اللسان لا تتناسب مع أنوثتك! فإذا قام بذلك رجل في طبعه الخشونة، فإن أنوثة المرأة ورقتها وجمالها يأبى عليها أن تكون سليطةَ لسان وجافيةَ مشاعر وبذيئة قول! إن ذلك ليكون بمثابة حلوى جميلة ثم يوضع عليها نصف كيلو ملح! أترين هذا الحلوى الجميلة كيف تتناقض؟ وكيف تفقد قيمتها؟ التكبر وشخصياته غير المعروفة (كَلَّا إِنَّ الْإنسان لَيَطْغَىٰ(*)أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ)[75]
--> 73 ) الكليني؛ الكافي 2/ 326 74 نفس المصدر/ 325 75 العلق: 6ـ7